jasminsnews - فيزيون
فيزيون

فيزيون

في 18 نوفمبر، عُقد الحوار الثقافي الصيني الإماراتي "الصين والعرب: العمل معًا لبناء مستقبل مشترك" في دبي، الإمارات العربية المتحدة. اجتمع مسؤولون وممثلون عن شركات الإنترنت وفنانون ورجال ثقافة وإعلام من كل من الصين والإمارات العربية المتحدة لإجراء مناقشات معمقة حول التبادلات والتعاون بين الشعبين في العصر الرقمي، تمهيداً للقمة العربية الصينية الثانية المقرر عقدها في الصين عام 2026.

 

 

التقى الفنان اللبناني آدم بجمهوره في مهرجان قرطاج الدولي في سهرة استثنائية 18 أوت 2025 ضمن فعاليات دورته التاسعة والخمسين، وأمام شبابيك مغلقة قدم باقة من أجمل أغانيه التي يحفظها محبيه وأستمتع الجمهور بصوته القوي وحضوره الآسر.

طوابير طويلة توافدت منذ ساعات قبل انطلاق السهرة، لقاء عنوانه الأغنية الطربية والموسيقى المميزة التي يقدمها فنان يُعد اليوم من أهم الاصوات الطربية في الساحة الفنية العربية.

أمام جمهور قرطاج يكون اللقاء مختلفا، والموعد مع الجمهور التونسي يعتبر رهانا لنجاح أي فنان فكل من صعد على المسرح الروماني أخذ صكا للنجاح وبات له مسار فني مختلف.

اعتلى آدم المسرح في تمام العاشرة بتوقيت الموسيقى، تحت قيادة المايسترو محمود عيد، ملتحفا العلم التونسي أطل على جمهوره، وانطلق باغنية "نحنا سوا" قبل تحية محبيه بالقول " أهم يوم بحياتي هو اليوم لأني موجود بمهرجان قرطاج، وأنا سعيد لأغني بتونس أمام جمهور ذواق "مزوق" باللهجة اللبنانية" ليقابله جمهوره بالهتاف تعبيرا عن حبه.

انتشى آدم مع الجمهور، فغنّى وأطرب، قدم أغان رسخت في ذاكرة محبيه، فهتف جمهوره ب"كيفك أنت"، وانتقل بين أغانيه الرومنسية والحزينة وصنع  تشكيلة من الحب وورود ابداعاته ليغني  في حدا، تعا، ابعديني، أول حبيب، على بالي، حدا عارف، الحرام، أه يا حلو، اتخيليني، يا أيام، خلصت الحكاية، بس بحبك، ارجعلي، خلص الدمع، كل واحد عنده سر، وراق الخريف، و هذا أنا، وتكريما للفنان التونسي دندن مقطعا من أغنية "ألو" فقد صرّح آدم في الندوة الصحفية أن "بلطي فنان رائع وأحترم صوته جدا".

كما حضر بالغياب سلطان الطرب جورج وسوف في السهرة من خلال أغنية "حلف القمر"، و"أنا بعشقك" لميادة الحناوي، وختم الحفل باغنية "الأسامي" للراحلة ذكرى محمد وغيرها من الاعادات الغنائية التي تمثل ركنا قارا في حفلات الفنان آدم ومن خلالها يستعرض طاقاته الصوتية.

 في أول لقاء له بجمهور قرطاج الدولي نجح اللبناني آدم في كسب الرهان الجماهيري والفني في تونس بلد "الفن والأنغام والعطر".

رضا الزعيبي

 

 

ليس صدفة أن يكون صوت مي فاروق هو من يعيد لنا ذكرى رحيل كوكب الشرق أم كلثوم تلك الذكرى التي لم ننساها لخمسين سنة، فالفنانة المصرية قدمت أجمل ما لديها من أداء فأسرت القلوب وشنفت الآذان بصوتها وحضورها على ركح مهرجان قرطاج الدولي في دورته التاسعة والخمسين في سهرة السبت 16 أوت 2025.

وفي أول صعود لها على المسرح الروماني وأمام شبابيك مغلقة حملتنا الفنانة الجمهور إلى ذاكرة الزمن الجميل وحفلات أول خميس من كل شهر، وأثثت الحفل بأجمل الأغاني من رصيد كوكب الشرق وذلك بحضور سفير جمهورية مصر العربية السيد باسم حسن.

قبل الإنطلاق تم عرض شريط توثيقي ذكّرنا بزيارة كوكب الشرق الى تونس في ماي 1968 وتدشينها آنذاك لنهج يحمل اسمها وسط العاصمة بحضور الزعيم الحبيب بورقيبة.

تصنع الموسيقى أجمل السفرات، أما قائد الرحلة فكان المايسترو محمد الأسود الذي انتقلنا معه إلى عوالم الزمن الجميل ولقاء عمالقة الموسيقى، فقد تمكنت الفرقة الموسيقية من بلوغ الكمال من خلال دقة الأداء والانسجام الموسيقي إذ كما هو معروف تحتل المقدمات الموسيقية في أغاني أم كلثوم  جزءا أساسيا وهذا تماما ما احترمه المايسترو محمد الأسود فكان وفيا لجماليات الموسيقى وتأثيرها في المتلقي، ليكون فيما بعد الأداء المبهر لمي فاروق التي استلهمت الكثير من "الست" وتلويناتها في الغناء والانتقال من مقام لآخر بسلاسة فبلغت بذلك مرحلة التطريب.

تعلن الكمنجات عن بداية الرحلة إلى الذاكرة مع ألحان المبدع بليغ حمدي لتغني مي فاروق رائعة "الحب كله" من كلمات أحمد شفيق كامل وجنون بليغ وقدرته على تطويع أصعب النغمات كان من العلامات المميزة في أغاني أم كلثوم ومن ألحان العبقري غنت مي فاروق "فات الميعاد" وختمت ب"الف ليلة وليلة" وكلتاهما من كلمات مرسي جميل.

بصوتها القوي وحضورها الرائع توسطت مي فاروق الركح، كل ما فيها يوحي بأنها استعدت كما يجب فالفستان الأسود البسيط وتسريحة الشعر التي تعود لفترة الستينات لعبت دورا بصريا في حملنا إلى  ذلك الزمن الذي ظل حاضرا بقوة إلى اليوم، واستطاعت بهذه اللمسات فقط أن نعيش معها لحظات من  النوستالجيا.. هناك حيث توقف الزمن.

غنت فاروق لجمهور أقبل عليها بأعداد غفيرة ليستمتع بأجمل الكلمات وأروع الألحان، الجمهور الذي استقبلها بحب كبير وردد معها أغاني "الست" وصفق لأدائها الناعم مطولا.

مي فاروق فنانة مبهرة، انطلقت تجربتها في الغناء منذ الطفولة في الأوبرا، لتصنع مجدا فنيا وتتربع على عرش الغناء بصوتها القوي وحضورها الركحي الجميل وتحتل مكانة في قلوب الجماهير العربية خاصة لأتقانها أداء أغاني كوكب الشرق، وكأنها سيرورة لفنانة خالدة  لا تفنى.

 لجمهور مثقف غنّت وامتعت وبالدموع استقبلت محبيها احتراما لقيمة مهرجان قرطاج ورهبته، وفي تكريم كوكب الشرق غنت "الحب كله" و"هذه ليلتي" كلمات جورج جرداق وألحان محمد عبد الوهاب و"على بلد المحبوب" كلمات أحمد رامي وألحان السنباطي و"جددت حبك ليه" كلمات أحمد رامي وألحان السنباطي و"فات الميعاد" ألحان بليغ حمدي و"دارت الأيام" كلمات مأمون الشناوي وألحان محمد عبد الوهاب و"اسأل روحك" كلمات عبد الوهاب محمد وألحان محمد الموجي.

 ساعتان من الموسيقى الجميلة والكلمات الساحرة واحتراما  للجمهور  وتعطشه لصوت فنانة مميزة أضافت مي فاروق "الأطلال" و "سيرة الحب" لتقدم سهرة من الحلم ستظل راسخة في ذاكرة محبي كوكب الشرق والمولعين بصوت مي فاروق وطابعها المميّز في الغناء.

رضا الزعيبي

 

 

العظماء لا يموتون ترحل أجسادهم وتبقى أرواحهم ترفرف في كل الفضاءات، العظماء ينيرون مسارات الحياة للبقية ويكتبون أسمائهم بحبر الحب والدم في التاريخ، والراحل الفاضل الجزيري أحد عظماء الفن والتاريخ الثقافي لهذا البلد.

في هذا الاطار كرمت الدورة التاسعة والخمسين روح الكاتب والمخرج الفاضل الجزيري في سهرة الأحد 17 أوت 2025 بعرض فيلم "ثلاثون" الذي قدم لأول مرة في أيام قرطاج السينمائية دورة 2008.

بين تونس الوطن والفاضل الجزيري خيط شفاف لا يرى الا بالحب والتوغل عميقا في بحر التاريخ والجمال، الجزيري تونسي حدّ النخاع، أحب بلده واختار الفنون سلاحه ليدافع عن الذاكرة الجماعية فأبدع في تقديم الموروث الموسيقي وتجديده وصنع مسارا سينمائيا منفلتا يشبه جنونه وارتقى على الخشبة وترك في ذاكرة المسرحيين والجمهور صورة الممثل صاحب الكاريزما التي لا تقهر.

رحل الفاضل الجزيري في أوت 2025 تاركا خلفه رصيدا فنيا مبهرا..ترجل جسد الفاضل الجزيري، رحل المبدع المجدد بعد مسيرة 77سنة من معانقة سحر الفنون، رحل الجزيري الذي عرف المسرح طفلا في المدرسة الصادقية لينبهر بهذا العالم ثم يصبح من أهم رموزه في تونس.

"ثلاثون" تجربة سينمائية توثيقية أعادت إلى الواجهة فترة الثلاثينات والفيلم أخذ ست سنوات من البحث والكتابة, أهداه الجزيري لروح شركاء التجديد المسرحي الحبيب المسروقي ورجاء بن عمار وهشام بن عماد.

عرفت فترة الثلاثينات حراكا ثقافيا جد مميز، جيل تحت السور، علي الدوعاجي وابو القاسم الشابي وراوي القصة الطاهر الحداد، جيل الثائرين على القديم والرجعية والباحثين عن منافذ للتفكير والتجديد ومحاولة بناء مجتمع تونسي على أنقاض آخر مليء بالجهل، جيل سماه البشير صفر "جيل إرادة الحياة"  عانى الكثير وحلم بتونس أفضل، والفاضل الجزيري المخرج المجدد قدم بأسلوبه التقني الفريد ملامح تلك الفترة.

فيلم "ثلاثون" كان بالابيض والأسود، جولة توثيقية في التاريخ التونسي، واستنطاق للذاكرة النضالية التونسية اعتمادا على مقاطع توثيقية للمؤتمر الأفخارستي مثلا أو الحراك النقابي.. الراوي كان شخصية الطاهر الحداد التي باحت بجزء من التاريخ الوطني المعاصر منذ اعتقال محمد علي الحامي أثناء الإعلان على تأسيس جامعة عموم العملة التونسيين، فنفيه ثم موته، وحضور أبو القاسم الشابي وقصائده الموجعة عن الحب والغربة بين الأهل بسبب العادات، فنقاشات علي الدوعاجي وسخريته من الظلم والجهل.

في الفيلم احالات إلى النضال السياسي لتلك الفترة والصراع الشعبي ضد الاستعمار الفرنسي، فترة الثلاثينات كانت ملحمة ثقافية نحت مسارها جماعة تحت السور بالدم والحلم، جيل قدم الكثير من النضالات لتحرير المجتمع التونسي فحرم الشابي من "الخيال الشعري عند العرب" بسبب تجرأه على الأجداد، وصودر كتاب "امرأتنا في الشريعة والمجتمع" وتعرض بسببه الطاهر الحداد إلى ألوان شتى من العذاب، نفي محمود الماجري وسجن الحبيب بورقيبة وكتب الطفل "عصفور" دروسا في الشجاعة، بعض هذه التفاصيل شكلت جزء من هوية تونس اليوم استطاع الجزيري استنطاقها وتحويلها  إلى تجربة سينمائية وانسانية عنوانها "ثلاثون".

الجزيري ممثل مسرحي مميز أحبه الجمهور في رائعة "غسالة النوادر" عام 1980, ثم "عرب"، في الموسيقى أعاد الفن الشعبي  إلى المسارح من خلال تجربة "النوبة" عام 1991, ثم "الحضرة" في 1993 و 2018 و2022 وآخر عروضه الفرجوية كان "المحفل" في افتتاح مهرجان قرطاج الدولي سنة 2023، عرف الفاضل الجزيري ركح قرطاج حيا وقدم عليه أجمل ابداعاته واليوم روحه زينت المكان وأضفت سحرا على مسرح وجد ليكون ساحة للشجعان والفاضل الجزيري كان من أشجع فرسان الثقافة الوطنية.

 

العظماء لا يموتون ترحل أجسادهم وتبقى أرواحهم ترفرف في كل الفضاءات، العظماء ينيرون مسارات الحياة للبقية ويكتبون أسمائهم بحبر الحب والدم في التاريخ، والراحل الفاضل الجزيري أحد عظماء الفن والتاريخ الثقافي لهذا البلد.

في هذا الاطار كرمت الدورة التاسعة والخمسين روح الكاتب والمخرج الفاضل الجزيري في سهرة الأحد 17 أوت 2025 بعرض فيلم "ثلاثون" الذي قدم لأول مرة في أيام قرطاج السينمائية دورة 2008.

بين تونس الوطن والفاضل الجزيري خيط شفاف لا يرى الا بالحب والتوغل عميقا في بحر التاريخ والجمال، الجزيري تونسي حدّ النخاع، أحب بلده واختار الفنون سلاحه ليدافع عن الذاكرة الجماعية فأبدع في تقديم الموروث الموسيقي وتجديده وصنع مسارا سينمائيا منفلتا يشبه جنونه وارتقى على الخشبة وترك في ذاكرة المسرحيين والجمهور صورة الممثل صاحب الكاريزما التي لا تقهر.

رحل الفاضل الجزيري في أوت 2025 تاركا خلفه رصيدا فنيا مبهرا..ترجل جسد الفاضل الجزيري، رحل المبدع المجدد بعد مسيرة 77سنة من معانقة سحر الفنون، رحل الجزيري الذي عرف المسرح طفلا في المدرسة الصادقية لينبهر بهذا العالم ثم يصبح من أهم رموزه في تونس.

"ثلاثون" تجربة سينمائية توثيقية أعادت إلى الواجهة فترة الثلاثينات والفيلم أخذ ست سنوات من البحث والكتابة, أهداه الجزيري لروح شركاء التجديد المسرحي الحبيب المسروقي ورجاء بن عمار وهشام بن عماد.

عرفت فترة الثلاثينات حراكا ثقافيا جد مميز، جيل تحت السور، علي الدوعاجي وابو القاسم الشابي وراوي القصة الطاهر الحداد، جيل الثائرين على القديم والرجعية والباحثين عن منافذ للتفكير والتجديد ومحاولة بناء مجتمع تونسي على أنقاض آخر مليء بالجهل، جيل سماه البشير صفر "جيل إرادة الحياة"  عانى الكثير وحلم بتونس أفضل، والفاضل الجزيري المخرج المجدد قدم بأسلوبه التقني الفريد ملامح تلك الفترة.

فيلم "ثلاثون" كان بالابيض والأسود، جولة توثيقية في التاريخ التونسي، واستنطاق للذاكرة النضالية التونسية اعتمادا على مقاطع توثيقية للمؤتمر الأفخارستي مثلا أو الحراك النقابي.. الراوي كان شخصية الطاهر الحداد التي باحت بجزء من التاريخ الوطني المعاصر منذ اعتقال محمد علي الحامي أثناء الإعلان على تأسيس جامعة عموم العملة التونسيين، فنفيه ثم موته، وحضور أبو القاسم الشابي وقصائده الموجعة عن الحب والغربة بين الأهل بسبب العادات، فنقاشات علي الدوعاجي وسخريته من الظلم والجهل.

في الفيلم احالات إلى النضال السياسي لتلك الفترة والصراع الشعبي ضد الاستعمار الفرنسي، فترة الثلاثينات كانت ملحمة ثقافية نحت مسارها جماعة تحت السور بالدم والحلم، جيل قدم الكثير من النضالات لتحرير المجتمع التونسي فحرم الشابي من "الخيال الشعري عند العرب" بسبب تجرأه على الأجداد، وصودر كتاب "امرأتنا في الشريعة والمجتمع" وتعرض بسببه الطاهر الحداد إلى ألوان شتى من العذاب، نفي محمود الماجري وسجن الحبيب بورقيبة وكتب الطفل "عصفور" دروسا في الشجاعة، بعض هذه التفاصيل شكلت جزء من هوية تونس اليوم استطاع الجزيري استنطاقها وتحويلها  إلى تجربة سينمائية وانسانية عنوانها "ثلاثون".

الجزيري ممثل مسرحي مميز أحبه الجمهور في رائعة "غسالة النوادر" عام 1980, ثم "عرب"، في الموسيقى أعاد الفن الشعبي  إلى المسارح من خلال تجربة "النوبة" عام 1991, ثم "الحضرة" في 1993 و 2018 و2022 وآخر عروضه الفرجوية كان "المحفل" في افتتاح مهرجان قرطاج الدولي سنة 2023، عرف الفاضل الجزيري ركح قرطاج حيا وقدم عليه أجمل ابداعاته واليوم روحه زينت المكان وأضفت سحرا على مسرح وجد ليكون ساحة للشجعان والفاضل الجزيري كان من أشجع فرسان الثقافة الوطنية.

رضا الزعيبي

كشف العميد شمس الدين العدواني أنّ الدراجات النارية تتصدر قائمة المركبات المتسببة في الحوادث القاتلة في تونس، معلنًا إعداد مشروعين تشريعيين بالشراكة مع وزارات الصناعة والنقل والشؤون الاجتماعية والاقتصاد والمالية والداخلية والصحة.

وتشمل هذه المشاريع كراس شروط جديد ينظم عملية صنع وتركيب وتوزيع الدراجات النارية، مع رقابة صارمة عند التوريد وفي الأسواق, إضافة إلى إلزام المصنّعين بالحصول على شهادات فنية ومتابعة هندسية دقيقة.

كما تنص المشاريع على إجبارية اللوحة المنجمية والبطاقة الرمادية لكل دراجة، مما يسهل التأمين والتعقب الأمني.

وأوضح العدواني أن الهدف هو توفير دراجات نارية آمنة، والحد من استغلالها في المخالفات أو الجرائم، وضمان احترام المعايير الفنية.

اعلن ديوان الخدمات الجامعية للشمال اليوم الجمعة، عن شروط الانتفاع بالسكن الجامعي الاستثنائي بالنسبة للسنة الجامعية 2025/2026 داعيا الراغبين في الانتفاع بالسكن الاستثنائي بمؤسسات الإيواء الراجعة بالنظر للديوان إلى المبادرة بتسجيل مطالبهم عبر الانترنت، بداية من 28 أوت 2025.

واضاف في بلاغ له انه يتم التسجيل عبر الرابط www.ooun.rnu.tn/fr/etudiant/login  بالنسبة لحاملي باكالوريا 2024 من الذكور وباكالوريا 2023 بالنسبة للاناث على أن لا يتجاوز سن الطالب 26 سنة بتاريخ غرة سبتمبر 2025.

وشدد على ان الاستجابة للمطالب الواردة تتم حصريا عبر منظومة السكن الجامعي وفي حدود الشغورات المتوفرة والإعلان عن النتائج حسب رزنامة العودة الجامعية.

وبالنسبة لسنوات الباكالوريا الأخرى، اشار الديوان ال امكانية الإعلان عن إعادة فتح المنظومة لتمكين الطلبة من تقديم مطاللبهم، وذلك في صورة توفر الشغورات، وفق البلاغ.

وقد نشر الديوان من جهة اخرى رزنامة تقديم مطالب السكن الجامعي والاعلان عن النتائج مشيرا الى ان عملية الترشح للانتفاع بالسكان الجامعي بالنسبة للطلبة الجدد تنطلق بداية من 20 اوت وتتواصل إلى غاية 31 مارس 2026 على أن يتم الإعلان عن النتائج بين 27 أوت الجاري و8 سبتمبر 2025 حسب تواريخ العودة الجامعية في المؤسسات الجامعية.

اما بالنسية لمطالب تجديد السكن بالنسبة للفتيات فتنطلق بداية من 20 أوت 2025 وإلى غاية 31 ديسمبر 2025 على أن يتم بداية الاعلان عن النتائج بين 27 أوت الجاري و8 سبتمبر 2025 حسب تواريخ العودة الجامعية في المؤسسات الجامعية.

 

 

ليلة الثالث عشر من أوت 2025، تقاطعت رمزية عيد المرأة مع الهواجس الوطنية والإنسانية على ركح مهرجان قرطاج الدولي، حينما ارتحلت الفنانة صوفية صادق بين المقامات وشدت لتونس وفلسطين والحب والحياة.

على الركح تزينت الشاشات بأسماء نساء تونسيات تناثرت صورهن وأثرهن في مجالات شتى تمتد بين الفنون والمجتمع والسياسة على غرار بشيرة بن مراد وتوحيدة بالشيخ وهند صبري وغيرهن، قبل أن تتوشح بعبارات التهنئة "كل عام ونساء تونس بألف خير".

بعد غياب دام ثماني سنوات عن ركح قرطاج، عادت صوفية صادق إلى جمهورها الذي لم يخذلها، وحضر بكثافة، وتفاعل بحرارة منذ اللحظات الأولى لإطلالتها في عرض "سيدتي"  الذي يأتي في إطار احتفاء وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن وقد واكبت كل من وزيرة الشؤون الثقافية السيدة أمينة الصرارفي ووزيرة المرأة السيدة أسماء الجابري هذا الحفل.

بين مقامات البياتي والكردي والراست والحجاز تنقلت الفنانة التونسية التي قدمت الأغنية الطربية برؤية معاصرة دون أن تمس من القيم الجمالية للموسيقى العربية الكلاسيكية لتبرهن مرة أخرى تمكنها من تقنيات الأداء الصوتي.

ألوان غنائية متعددة نثرتها صوفية صادق على الركح الأثري بمرافقة فرقة موسيقية يقودها المايسترو راسم دمق وشكلت مساحة غنائية تراوح بين النشيد الجماعي والفردي  وبين القصائد الطربية والموشحات والأغاني الرومانسية  والوطنية والمووايل التي عرفت بها خاصة في إعاداتها لأغاني كوكب الشرق أم كلثوم.

برنامجها لم يكن ترتيبا لأغان متتابعة، بقدر  ما كان مخططا عاطفيا مدروسا، يمضي من الانتماء إلى الحنين، ومن الغزل إلى الثورة، في مسار يسبر دواخل المرأة على اختلاف حكاياها.

 

البدء كان بكوكتال وطني صدحت فيه أغاني "يا تونس" و"تونس يا بلد النصر" إلى "عهد الله"، و"يا بلادي انت شمس" و"أقسمت بالوطن" حيث صرّحت لمرات قد لاتنتهي بعشقها لتونس واحتفت بوطن منح المرأة حقوقا قد نراها بديهية لكنها مازالت حلما لنساء أخريات في عديد الدول.

بعد النبض الوطني، اتخذت الأجواء منحى عاطفيا بعدد من الأغاني الموشحة بالشجن والبوح على غرار "أنا فايقة" و"خدعونا" وحرام عليك"  وتعرفني أنا نموت عليك" و"من الغربة ملينا"، هذه الأغاني وغيرها استبطنت مخزونا وجدانيا يستدعي صور المرأة التي تحب وتخسر وتنهض من جديد كطائر الفينيق.

لم تخف الفنانة صوفية صادق براعتها في التحكم بالمزاج الموسيقي عندما انتقلت إلى الكوكتال التونسي الذي استنطق فيه العازف الفذ والمبدع البشير السالمي أوتار كمنجته، وتبدت فيه الموسيقى التونسية في نغمات مختلفة أوغلت معها الذاكرة الغنائية الجمعية وهي تستعيد " بنت العرجون" و"بالله يا حمد" و"ساق نجعك" و"مريض فاني" و"أليف يا سلطاني".

 

ومن خانات الذاكرة تٌعرّج صوفية صادق على أغانيها التي طبعتها باللهجة التونسية، " عامل في لنحبو" و"تدلل" و"برا عمل على روحك" ويهبل" و"يا مجنون" التي اختزلت معنى أن يكون الفن ابن بيئته لهجة وموسيقى.

ومع الكوكتال الشرقي عادت بنا الذاكرة إلى ضوع طيب الزمن الجميل  عبر أغنية "تحلى الليالي"، "مراسيلك"، و"عشقتك" التي اكتسى معها الركح مسحة طربية أثبتت الأوجه المتعددة لصوفية صادق القادرة على أن تكون تونسية بعمق ومنفتحة على الموسيقى الشرقية في الآن ذاته.

ولأن فلسطين كانت ومازالت أم البدايات وأم النهايات والبوصلة التي تنتهي عندها أرض الكرامة، خصصت لها الفنانة صوفية صادق فصلا من حفلها حمل اسمها صدحت فيه " القدس تصيح" و"استيقظي يا أمتي" و " إله العرش" وتحول الركح إلى مساحة للرفض والغضب والرجاء.  أما في فقرة "الشيخ إمام"، فقد حملت إرث الأغنية الملتزمة إلى ركح قرطاج عبر أغنية "شيّد قصورك" كما نهلت  من إرث  "أم كلثوم"  من خلال أغاني "الحب كله" و"أغدا ألقاك" و"بعيد عنك".

وقبل أن تغادر الركح عانق صوتها من جديد  مقام الكردي الذي استهلت به حفلها وصدحت مرة أخرى بأغنية "يا تونس" ولسان حالها يقول إن تونس البدء والمنتهى.

حفل صوفية صادق بمناسبة عيد المرأة كان  مسارا موسيقيا يتقاطع فيه الوطن والحب والذاكرة وكانت فيه  المرأة عنوانا لكل أغنية ظاهرا وباطنا.

رضا الزعيبي

 

 

تتقدم الشعوب حين تتصالح مع تراثها، وتصنع أمجادها انطلاقا من حكايات الماضي وفنون السابقين، فالتراث هوية وفي هذا السياق التقى جمهور الدورة التاسعة والخمسين لمهرجان قرطاج الدولي مع سهرة "فلكلور" الاثنين 11 أوت 2025 اذ اجتمعت على خشبة المسرح الروماني عشر فرق تقليدية كل منها تغنت بتراث بلدها.

من تونس والجزائر وليبيا والعراق ومصر وفلسطين وصربيا والهند والسينغال بوركينا فاسو، رقصت الاجساد وكتبت بلغة خاصة سهرة من أجمل سهرات المهرجان.

 افريقيا ترقص للحرية

من القارة السمراء تكون بداية الرحلة، "ماما افريكا" الشامخة بتلونها الثقافي والايقاعي منها النبض وإليها العودة كلما رغبت الاجساد في التحرر، من السينغال جاء ديان ادامس محملا بالانسانية فغنى للأطفال خاصة أطفال فلسطين وصدح صوته عاليا للحرية.

في افريقيا جنوب الصحراء، مزيج من الحكايات، ومن بوركينا فاسو، اتحدت آلات الكورا والدجمبي والبلافون لصناعة ملحمة موسيقية افريقية الروح والتقديم، ضرباتهم على الخشبة كأنها كتابة متجددة للتاريخ، حكايات شعوب تعايش الرقص في حياتها اليومية، ففي جسد الافريقي نرى جليا أنساق الرقصات ومختلف خطواتها ليعبر عن الفرح كما الالم، يرقص للحياة ويرقص للموت أيضا، وبحركاتهم المتسارعة في رقصة العصا والسيف التي تقدم جزء من التحام أبناء القبيلة والوطن، ثم رفع علم بوركينافاسو وتحلق حوله الراقصين ويضربوا بأقدامهم الحافية بقوة شوق الإنسان إلى الحرية.

الرقص لغة لا تحتاج ترجمة

الرقص حياة وتعبيرة ثقافية لا تحتاج ترجمة، وبأجسادهم وحركاتهم قدم راقصي معهد بلغراد للرقص والغناء القليل من تاريخ بلدهم صربيا، على الشاشة الخلفية مررت صور لأشهر معالم البلد قلعة بلغراد، اعتلى العازفون الجزء العلوي للركح بلباسهم الأبيض والأسود أما القيثارة فكانت سيدة كل النغمات.

رسم  الراقصون بحركاتهم الدائرية ونقراتهم الخفيفة على الخشبة بعض  تفاصيل البلد، وقدموا أشهر الرقصات "كولو" وتقدم الرقصة في شكل سلسلة ويمسك أثنائها الراقصين ببعضهم البعض وتتسارع الخطوات حسب الإيقاع وفي صربيا أكثر من رقصة شعبية أهمها الكولو والبرانكو والسيفا.

لا تزال الرحلة متواصلة، من الشرق الأوروبي إلى قارة آسيا تحديداً الهند، عبر أصدق اللغات لغة الجسد، الرقص لدى الهنود حياة أخرى، الرقص لغة ضاربة في عمق الثقافة والحكايات، الى راجستان تحديداً تتجه أنظار الجمهور، في الجزء العلوي للركح فرقة تراجيستاني الموسيقية حيث يتقدم الطبل الهندي الكبير الحجم بايقاعاته القوية، وفي الأسفل تلون الراقصتان الفضاء بحركات مبهرة وطاقة فرح ترافق كل خطوة.

 

للجمهور قدموا أكثر من لوحة اذ تشتهر راجستان برقصات وفنون شعبية متعددة على غرار  باتي وباغارو، ميزة الأزياء الألوان والتطريز ويتألف زي الراقصتين من تنورة طويلة وبلوزة قصيرة تسمى "شانيا شولي" chaniya choli بالإضافة إلى غطاء طويل يطوع أثناء الرقص.

ألوان مغاربية في قرطاج

تدق الطبول المدورة الشكل، يجلس خلفها العازفين، ألوانهم مميزة: الأبيض مع وشاح أحمر اللون، محملين بقوة الجنوب وسحر الصحراء صعدوا  إلى ركح قرطاج ليكتبوا سطرا آخر في الذاكرة الموسيقية التونسية، "طوايف غبنطن" المسجلة في ديسمبر 2024 على القائمة التمثيلية للتراث غير المادي لدى اليونسكو, قدموا لوحة تراثية مزجوا فيها رقصتهم الفريدة وسحر لقاء الجسد مع الإيقاع.

صوت المزود يعلن الاحتفالية أعلى الركح، إيقاعات صاخبة يصنعها الطبل في تماهيه مع المزود الليبي وتكون أولى الرقصات نابضة بروح الصحراء اذ جسدوا بحركاتهم ووجوهم الملثمة سردية الطوارق حراس الصحراء منذ الازل، وقدمت الفرقة الوطنية للفنون الشعبية الليبية لوحات راقصة عبرت عن فرحها بين الجمهور وأعضاء الفرقة التي تأسست منذ 1963 لتدافع عن الموروث الليبي من خلال لغة الموسيقى والرقص.

تتواصل الاحتفالية وتكون الوجهة إلى الجزائر وتحديدا فرقة تيفاست للفنون الشعبية فعزف أعضاء الفرقة ايقاعات الشاوية وموسيقي تقليدية تتقاطع مع أهازيج ترددها النسوة في شمال البلاد التونسية والمناطق الحدودية مع الجزائر، لأن الموسيقى لا تعترف بحدود الجغرافيا.

ايقاعات المشرق لغة حية

لبلاد الرافدين تتجه القلوب، إلى عراق الثقافة والحضارة، تحمل فرقة دار الأزياء جمهور المهرجان الدولي لقرطاج ليلامس عراقة الحضارة عبر اللباس والموسيقى، صوت المجوز العراقي يصدح كأنه يذكر الجمهور أن العراق أرض اللقاء والثقافات وعلى ايقاعات الهجع والجورجينا والسماعي والجوبي أشهرها قدمت الفرقة مجموعة من اللوحات مزجت فيها الرقص مع اللباس.

وفرقة دار الأزياء مؤسسة ثقافية تأسست في السبعينات وهي متخصصة في تصميم وتنفيذ الأزياء التراثية المستوحاة من التراث والحضارات المتعاقبة على العراق وعلى ركح قرطاج حملت الفرقة جزءا من حكايات البلد من خلال الملابس الموشاة بالخط العربي وتيجان السلاطين وأزياء الملكات وشموخهن.

تُطل الأهرامات من الشاشات، صوت "الدف" مع المزمار يرتفع تدريجيا وراقص أسمر البشرة بملامح فرعونية يلبس الجلابية التقليدية ويرفع بيمناه عصاه ليعلن عن انطلاق الوجهة إلى مصر. اللوحة الأولى جماعية ميزتها الايقاعات المتسارعة ونقرات العصي رسمت ملامح الفضاء، ثم تهدئ الموسيقى تدريجيا ويطل راقص التنورة ويبدئ في الدوران حد تحليق الجسد إلى فضاءات أرحب، فيُناجي الصوفيون في دورانهم ويبدع في نحت مشهدية بصرية لامست الروح.

أما فلسطين، فثورة أخرى، فلسطين أجمل الحكايات والرقص في فلسطين أهزوجة أبدية للحرية، على ايقاعات أغنية "عاشو الفلسطينية" لمحمد عساف دخلت فرقة الكوفية الفلسطينية لتبعث في الركح الحياة.

بأزيائهم التقليدية المطرزة بذاكرة شعب وألوانهم المازجة بين حمرة الدم الفلسطيني وخضرة حقول برتقال يافا والأسود لون الليل المظلم على كل معتد ومعهم بياض قلوب الأطفال، جميعها شكلت فسيفساء للحياة والحرية تكتب  كل لحظة في فلسطين من النهر إلى البحر. وكانت الدبكة صوت الحرية، الدبكة صرخة ضد الصمت، هي استنطاق الأرض واستماتة في الدفاع عن ذاكرة شعب الجبارين، ففي النهاية حين تعجز الكلمات عن التعبير تكون ضربة الأقدام على الأرض.

رضا الزعيبي

 

 

في سهرة مزاجها من ذكريات وحنين وقصص محبة مع الجمهور التونسي ترسخت على مر السنين، توهجت "شمس الغنية اللبنانية" نجوى كرم على ركح مهرجان قرطاج الأثري، وبفستان ذهبي ينهل تفاصيله من التاريخ ويستعير لونه من خيوط الشمس في أوج ضيائها أطلت على الركح  بسهرة 9 أوت 2025 حيث سبقتها إيقاعات الدبكة التي تسربت إلى المدارج ولبت الأجساد نداء الرقص.

استهلال السهرة لم يكن كلاسيكيا، إذ طالع الجمهور إعلان مشاركة نجوى كرم في الدورة التاسعة والخمسين والذي احتفت فيه بقرطاج كلمات وزيّا ومكانا موغلا في التاريخ.."عزك دايم يا قرطاج" هكذا صدحت الفنانة التي تحمل في صوتها زخم الجبال وغازلت جمهورها ورافقها على الركح عازف طبل يقتنص الإيقاعات من تفاعل الجمهور.

حينما تغني أو ترفل بفستانها الذهبي جيئة وذهابا تبادل محبة جمهورها بأكثر منها، نجوى كرم الفنانة التي راكمت "ذكريات" جميلة على ركح قرطاج كما صرحت بذلك أكثر من مرة تبدو منتشية بما قدمته من أغاني متنوعة طيلة ما يزيد عن الساعتين في حفل سيبقى في ذاكرة كل من حضره مطولا.

منذ  عام 1992، نسجت الفنانة نجوى كرم علاقة فنية ووجدانية مع مهرجان قرطاج وجمهوره فلم يخذلها كما لم  تخذله فنيا سنوات 1992 و1997 و1998 و2004 و2008 و 2012 و آخرها عام 2016..

وتأتي مشاركتها هذا العام لترسخ حضورها في تونس وتؤكد مرة أخرى أن شمسها لم تغرب بعد وأنها قيمة فنية ثابتة في مشهد موسيقي عربي متغير،

فكان حضورها بمثابة طقس غنائيّ خاصّ تجاوز حدود العرض الموسيقي العابر ليصبح جزءا من ذاكرة المهرجان ووجدانه وهو ما يتجلى في اختلاف الفئات العمرية الحاضرة.

مرة أخرى، عادت "شمس الغنية اللبنانية" لتتوهج على الركح الأثري بقرطاج وتستحضر ذكريات الماضي وتجدد العهد مع المسرح الذي كان شاهدا على بداياتها وتحوّلاتها الفنية واحتفى بتطورها لتكتب مدونتها الغنائية المكثفة عاطفيا.

وحينما تعالت نغمات البزق والتحقت بها نغمات  القانون ، توشح الركح بمسحة رومانسية وشاعرية وخاطبت نجوى كرم الذاكرة السمعية لجمهورها عبر "هيدا حكي" و"عاشقة" و"أيا أنا بدك"  و"خليني شوفك بالليل"، و"بالروح بالدم".

بين الأغاني الإيقاعية المغرية بالرقص والمواويل الطربية الرخيمة تنقلت بسلاسة وتوقف الزمن عند خامة صوتها الجبلي وهي تصدح بمدلي "تهموني" وقد ازداد عنصر موسيقي آخر مفعم بالحماسة والحنين والدينامكية، هو الجمهور.

توازن لافت  بين الطربي والجبلي والدبكة المشحونة بالتراث الموسيقي اللبناني، وبين النغمات الشرقية العميقة والتوزيعات المعاصرة، ظهر على الركح فقد أثبتت الفنانة نجوى كرم أنها تتقن فن التحول دون أن تفقد جوهرها، وتعرف كيف تُرضي أذواقا مختلفة تمتد بين  الحالمين بالقديم والمتعطشين للجديد.

العرض، كما أسلفنا، تجاوز  ساعتين من الزمن، قدّمت خلالها أغان جمعت فيها بين محطّات مختلفة من مسيرتها وكان فيها الجمهور كورالا يلتقط الجملة الموسيقية ويستبق الغناء في تفاعل عاطفي عميق بين الفنانة وجمهورها.

وحضور الجمهور لم يكن عدديا فحسب، بل شراكة وجدانية كاملة إذ رقص وغنّى وصفّق طيلة العرض، واستجاب لكل إيماءة من نجوى، في تجسيد لروابط الثقة والحنين التي خلقت طاقة جماعية ملفتة على ركح قرطاج.

وبالإضافة إلى أغانيها القديمة الراسخة في  الذاكرة، غنت الفنانة نجوى كرم من ألبومها الجديد "حالة طوارئ"، وكانت انتقالاتها بين المقامات سلسة ومدروسة، كما خلق حضورها الركحي ووثوقها وانسجامها مع  المسرح، الذي باتت تدرك كل زاوية فيه، فضلا عن صوتها الجبلي الذي لم يمسسه الزمن، حالة من الانسجام القصوى.

 

لعبت الفرقة الموسيقية التي رافقتها  دورا مهما في خلق التناغم الجماعي  فقدمت ألحانا تماهى فيها  العود والطبلة والبزق والعود، والكمان وغيرها من الآلات  في توزيع حي  على إيقاع إضاءة منسجمة حملت الأداء إلى مساحات أخرى. نجوى كرم، التي غابت عن قرطاج لقرابة تسع سنوات، عادت إليه لتقدم  عرضا موسيقيا متكاملا ومتوازنا كان بمثابة احتفاء جماعي بمدونتها الموسيقية بما فيها من  تنويعات ومقامات وإيقاعات.

مع العلم ان بعض من حمهور السهرةغادر المسرح ابتداء من الساعة الحادية عشرة والربع مبديا عدم رضائه عما قدمته الفنانة 

رضا الزعيبي

تخيل.. روحك تسمع"، ثلاث عبارات تحدد مسارات عمل موسيقي يقرأ الذاكرة ويؤولها ويغازل الصمت ويشكل المعنى تلو المعنى على أنقاض الفراغ..

تخيل دعوة جلية للخيال، تردفها فسحة من الصمت المفعم بالمغزى  تتسلل منه الأصوات الموغلة في الذاكرة إلى الروح فتسمع، ويتشكل مفهوم الإصغاء في عمل فني تجريبي للفنان كريم ثليبي.

على ركح المسرح الأثري بقرطاج غير الغريب عن التجريب، اقترح عرض "تخيل..  روحك تسمع " في سهرة 8 أوت 2025  تجربة في الإصغاء، في التذكّر، في التساؤل، وفي التفكر اتخذ هيئة طقس ركحيّ مركّب تقاطعت فيه الأصوات والصور والأجساد والظلال، في مساحة فنية تسائلنا عمّن نحن، ومن كنا، وما يمكن أن نكون.

في ثنايا المسرح الأثري تقاطعت الذاكرات الفنية والإنسانية وغدت  الأوركستر السمفوني التونسي بقيادة محمد بوسلامة حقلا تعبيريا نابضا لا يكتفي فيه الصوت بنقل النوتات المكتوبة بل يحاكي ما يعتمل في الصدر من حنين وشجن وتوتر دفين ورغبة في البوح.

وأما الكورال، بأصوات أوبرا تونس، فلم يكن جوقة في الخلفية، بل كينونة سردية  تحتّج، وتهمس، وتتذكّر في نسيج سمعي برزت من بين دروبه أصوات فردية حملت الموروث بين ضلوعها كنبض حي لا يعرف التكلس،  ناي البرغوثي، بصوتها المخاتل بين دفء الحكاية وحدّة الاحتجاج، وزياد الزواري الذي  يستخرج من كمنجته قوة النغمة وحساسية النوتة، ومحمد علي شبيل  الذي ينقّب بصوته في مكامن القلق الوجودي.

وبين زخم الحكايات التي تمتد من تونس إلى فلسطين، تنقل الوجع الذي يقيم بين الحب والحرب يُغني ناي حسين بن ميلود عن سيل من الآهات والعبرات ويسنده صوت صابر رضواني المعمّد بفصول من الذاكرة.

وفيما يناجي هادي فاهم غيتارته تتجلى أجساد الراقصين من الجزء العلوي للركح وكأنها تتنزّل من السماء  وتتواتر صور يتجاذبها النور والعتمة في الشاشات ويصدح بهاء الدين فضل بصوت تتفتح على وقعه زهرة الروح التي تهرب من الجسد لتسمع أصوات الكون حينما تختزلها إيقاعات حمدي الجموسي  ونصر الدين شبيل.

وبين القطع الموسيقية يتسرب صوت الممثل محمد بن مراد ليشرع أبواب المخيلة فتقذف الروح أثقالها  وتلامس وجع أم مكلومة ترتسم دمعاتها حينما يلفظ كلمة "شقف" بكل ما تحمله من هواجس وآلام وأحلام متناثرة على زبد الموج وتتبدى ملامح أخرى للحياة على وقع صوتي سيرين الهرابي ونجوى عمر المحملان بزخم الأرض.

 

"تخيّل.. روحك تسمع " لا يعيد تقديم التراث  بل يُفككه، ويعيد ترتيبه، ويخلع عنه ملامحه الأولى ليعيد تركيبه  بأسلوب معاصر يكون فيه التراث روحا للصوت وتوغل الموسيقى في الذاكرة الشعبية لتنهل منها وتصوغ معاني جديدة.

في ذروة العناق بين التراثي والعصري تتبدى المقامات القديمة حينا وتتخفّى حينا آخر وتراوح القوالب الصوتية بين المألوف والمبتكر وتتسرب من بينها أسئلة  وإمكانات كتابة التراث بلغات موسيقية معاصرة بعيدا عن تقديسه وحشره في زاوية معتمة من الذاكرة.

على إيقاع كتابة نفسية استمدت روحها من رواية "غدًا يوم القيامة" لمحسن بن نفيسة وإخراج ركحي لوليد الدغسني  تجاوز كريم ثليبي الحكاية المكتوبة نحو تشكّل ركحي ونفسي غدَا معه الماضي نقطة البداية لا وجهة ارتداد، حيث انطلق العرض من الموروث ليعود إليه مُحمّلا بالقلق والحيرة ورغبة جامحة في الفهم بعيدا عن الاجترار، إذ بعث في الموسيقى روحا تستشعر عبرها الانفعال والتردد والتوتر والحدة والصمت وغدت معها الجمل الموسيقية أنفاسا لا تتكرر تولد مع كل لحظة جديدة وتذوب فيها.

ومع تواتر  الأصوات تتشكل ملامح البسيكودراما الموسيقية حيث تتوّلد  لحظات صوتية مشحونة بالعاطفة ينغمس فيها الجمهور ليسمع ذاته ويحادثها وينبش في دواخلها وليرتطم بتوتر منسي أو قلق دفين أو أمل لفه التجاهل.

في العرض، كانت  العناصر  البصرية شريكة في التكوين الدرامي لتترجم حركات الضوء وتغيرات الخلفية وانسياب الظل والانتقالات  في المعنى والتحولات في الحالة النفسية للعمل.

وعلى الركح كان المشهد متعدّد الطبقات صوتيا وجسديا ودراميا، تعدد لم يفقد العرض تماسكه، بل منحه كثافة ينتفي معها الزمان والمكان ويوغل على وقعها الجمهور في متاهة داخلية ربما لم يكن مستعدا لها ولكن الأكيد أنه لا يستطيع مقاومتها.

"تخيّل.. روحك تسمع " لا يحتاج إلى  تحليل موسيقي أكاديمي صارم ، بقدر ما يتطلب آذانا تُحسن الإصغاء، وأعينا تجيد التأمّل، وقلوبا تسمح للدهشة بأن تسكنها، على أعتاب عمل لا تستوقفه حدود النغمة، فيعبرها إلى المغزى ولا تُشبعه جماليات الصوت، فهو يستنطق روح الإنسان.

في زمن يميل إلى الضجيج، يختار "تخيّل" أن يُراهن على الصمت بين نغمتين، على الثورة في مطلع الجمل الموسيقية، وعلى المقاومة على تخوم إعادة صياغة المعنى ما بين القرار والجواب.

ولما صدحت ناي البرغوثي تتغنى بفلسطين توشحت الشاشة برايتها وتلألأت الكوفيات على أكتاف الكورال وعاضدها صوت صابر الرضواني حينما استحضر غزة وارتسمت في الشاشة صور التراجيديا المستمرة في القطاع على وقع التقتيل والتجويع.

بعد عرض "تخيّل.. روحك تسمع " لن تغادر مسرح قرطاج الأثري كما دخلته، ستكون ممتلئا بالنغم والمعنى والحيرة بعد أن انغمس داخلك صوتيا وبصريا ودراميا ونفسيا التاريخ الجماعي  والتجارب الفردية، وستعلق بذاكرتك كلمات إمرأة فلسطينية بلغت من الكبر عتيا فغنت  "شدو بعضكم يا أهل فلسطين".. تلك الترنيمة التي غزت مواقع التواصل الاجتماعي، نُقلت على ركح مهرجان قرطاج مع همس لصور قادمة من عمق الوجع الغزاوي.."تخيّل.. روحك تسمع" صرخات الجوعى والجرحى وأمنيات الشهداء قبل الرحيل الأخير

رضا الزعيبي

الصفحة 6 من 185
اشترك في نشرتنا الإخبارية
Top
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…