سهرة The Jacksons في مهرجان قرطاج الدولي: لقاء الحنين

 
بعد ثلاثين عاماً على زيارة ملك البوب مايكل جاكسون إلى تونس وحفلته الحدث في قبة المنزه، وبعد نجاح عرض الفيلم الذي احتفى بمسيرته الاستثنائية، كان اللقاء في الدورة الستين من مهرجان قرطاج الدولي مع فرقة The Jacksons، العائلة التي غيّرت تاريخ موسيقى البوب وأعادت كتابة تاريخ موسيقى أحبها الشباب ولا تزال تحقق نجاحاتها إلى اليوم، والسبب بسيط وعميق: إنها موسيقاهم التي تجمع الشعوب وتوحدها.
تُعدّ The Jacksons علامة موسيقية عنوانها الجنون والتجديد في الإيقاعات والتفنن فيها. وعلى ركح المسرح بقرطاج قدّمت الفرقة عرضاً فرجوياً تضمن الكوريغرافيا والإضاءة وفيديوهات تُذكّر بأيام الصبا والبدايات وبتاريخ فني ما زال مبعث فخر لهم. تماهت الحركات مع الموسيقى وتفاعل الجمهور بالتصفيق والرقص.
لـ The Jacksons سحرهم الخاص. انطلق التفاعل الجماهيري قبل العرض بساعات، فخارج الركح اجتمع عشاق جاكسون خاصة من الشباب لأداء رقصة مايكل الشهيرة، وكان أغلبهم يرتدي القبعة السوداء أو الملونة، كما وُضعت شاشة عملاقة تمرّر صور مايكل جاكسون، فكانت مساحة لالتقاط الصور واستحضار الذكريات مع فرقة جاكسون.
عنوان العرض هو الجنون في الموسيقى، وموسيقاهم سردية مختلفة وعنوان أزلي للإرادة. فأولئك الأطفال الذين شكّلوا فرقة موسيقية صغاراً نجحوا ليصبحوا علامة فنية مميزة، وصخبهم وحركاتهم امتداد لكل الأجساد الرافضة للعبودية والراقصة لمعاني الحرية.
أجسادهم كانت المطية الأولى لكتابة نمطهم الفني، ثم تأتي بعد ذلك الأصوات والكلمات. وعلى ركح قرطاج رقصت المجموعة طيلة الحفل، إذ صحيح أن للزمن أحكامه في تطويع الجسد وتقليص إمكاناته، لكن للفن كلمته، فالجسد ليس مجرد ثقل فيزيائي، بل هو المساحة الأولى التي يكتب عليها الفن محاولته الأزلية للتحرر من الحدود.
لكل عنصر من الفرقة رقصته الخاصة وتعبيراته المختلفة عن تماهيه مع الموسيقى، لكن الجمهور تفاعل مع كل الرقصات منذ انطلاق العرض إلى نهايته. جمهور من شرائح عمرية مختلفة وقف وصفّق وغنّى تفاعلاً مع عائلة جاكسون.
غنّت المجموعة باقة من أشهر أغانيها على غرار I Want You Back و Shake Your Body و ABC، كما كرّمت أعضاءها الراحلين وهم جوزيف جاكسون الأب، وتيتو جاكسون الذي غنّى على ركح قرطاج سنة 2022، ومايكل جاكسون الأسطورة، وقد أدّت لهم أغنية Gone Too Soon، فكانت لحظات من الحنين والذكريات لعائلة موسيقية أثّرت في ذاكرة أجيال.
طيلة العرض رافق الفنانين شريط من الصور والفيديوهات الصغيرة ليوميات عائلة جاكسون وذكريات البدايات التي تحدّث عنها مؤسس الفرقة جوزيف جاكسون. فقد آمن بموهبة أبنائه وشكّل بهم فرقة موسيقية في بداية الستينيات عُرفت لاحقاً باسم The Jackson 5.
ومنذ تأسيسها إلى اليوم تواصل الفرقة تحقيق نجاحاتها الفنية والغناء في مسارح العالم، رغم مغادرة أصغر أعضائها وأشهرهم مايكل جاكسون الذي اختار مساراً فنياً آخر.
اشتهرت الفرقة بأنماط موسيقية متعددة مثل البوب والسول وR&B، وبرزت في سبعينيات وبداية ثمانينيات القرن الماضي من خلال ظهورها في برنامج المقدم الشهير Ed Sullivan عامي 1969 و1970، حيث وصفها بأنها “المجموعة المثيرة للأحاسيس”.
وقدّمت الفرقة عدة ألبومات لاقت نجاحاً عالمياً، من أشهرها: ABC (1970)، وChristmas Album (1970)، وVictory (1984).
نجحت The Jacksons في مهرجان قرطاج فنياً وجماهيرياً، إذ يبقى المزج بين موسيقات العالم تجربة استثنائية وثريّة يُحتفى فيها بلغة تتجاوز جميع اللغات الأخرى، لأنها تلامس الإحساس وتخترق شغاف القلب لتسكنه، ثم تنبت الذكريات تماماً كالتي تركها مايكل جاكسون لجميع عشاقه من مختلف الأجيال.
نشر ومتابعة رضا الزعيبي